المقريزي

14

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق )

والقاضي والعالم والسياسي والشاعر والإداري وغيرهم ممن ينتسب إلى البلد ، ورأينا من ذلك ( تاريخ بغداد ) و ( تاريخ دمشق ) و ( تاريخ دنيسر ) و ( تاريخ حلب ) و ( تاريخ الرقة ) و ( تاريخ مصر ) ونحو ذلك ، فلم يعن مؤلفو هذه التواريخ بذكر الحوادث التي تقع في هذه البلاد ، بل انصرف اهتمامهم إلى ترجمة من قطن هذه المدن ، أو ولد فيها ، أو زارها ، أو مر بها من الأعيان منذ أن عرفت هذه البلاد حواضر ذات شأن إلى أيام واضعي هذه التواريخ . ونوع من كتب التراجم جعله مؤلفوه لرجال تجمع بينهم وحدة زمانية أراد لها المؤرخون أن تكون مائة من السنين ، فيدونون تراجم لرجال سجلت وفياتهم في هذه المائة دون النظر إلى اختصاص في فن من فنون النشاط الإنساني ، ومن هذه الكتب على سبيل التمثيل : ( الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة ) و ( الكواكب السائرة في أعيان المائة العاشرة ) و ( لطف السمر وقطف الثمر في أعيان القرن الحادي عشر ) وغير ذلك . ونوع قريب من هذا دوّن فيه تراجم رجال معاصرين لمؤلف التاريخ ممن شاهدهم أو أدركهم أو سمع بهم ، ويأتي على رأس هذه الزمرة كتاب الثعالبي ( يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر ) إلا أن الثعالبي خصه للشعراء على الغالب ، وكتب أخرى من هذا النوع لم يميز فيها الرجال على اختصاصهم مثل ( أعيان العصر وأعوان النصر ) للصفدي ، و ( ذيل الدرر الكامنة ) لابن حجر . ونوع اعتمد فيه ترتيب الرجال كترتيب معاجم اللغة دون اعتبار